يوسف بن يحيى الصنعاني

386

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وفاز بالجدّ في حالتيه فمجده أخيرا ومجده أولا شرع « 1 » ، وأضاء معتقلا كما أضاء مطلقا في السهل والجبل ، والشمس السافرة رأد الضحى كالشمس في الطفل ، يتجلّى مع المحتد المنيف بدين لا نرضى أن نقيسه رسوخا برضوى ، وجود يسلو به العافي فيفوز بالمنّ والسلوى ، وعلم يدع ابن إدريس من أتباع يوسف في مصر ، وإذا وصف بالعزيز فلما تضاءل كل عالم لتبريزه وقهره : وان يفق الأنام وكان منهم * فإن المسك بعض دم الغزال أما نسبه فيسرّ من نسبه ، وأما ذهبه فله لذهبه ، ولو اكتفى فاضل ببعض خصاله لكان حسبه حسبه ، وله شعر ما افتر الغمام عن الزهر إلّا بعقوده ، ولولا جلالته للطم لطيميته التاجر واكتفى به عن طيبه وبروده ، ومنثوره يصبّحه الروض بالخيري ، وإذا شامه الزهر أشار له وقال لمن تنزّه : التمسوا غيري . نقل من خطّ والده المتوكل على اللّه أنه ولد سنة خمس وستين وألف بالحصين ، وأنه فتح المصحف الشريف للتفاؤل فكان قاله : وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ « 2 » ثم فتحه كرّة أخرى فجاء مثل ذلك من الآيات الكريمة المشعرة بسعادته . ونشأ لبيبا بحجر والده وأخذ عنه وعن غيره ولما مات والده سنة سبع وثمانين وألف وكان مقامه بالحصين ونواحيه ، فكانت همّته عالية في طلب العلم ولقاء المشايخ ، مع الاستعداد له بالفهم الوقّاد والذكاء الذي اشتعل اشتعال ذكاء أو كاد ، مدّة أيام أحمد بن الحسن المهدي لدين اللّه وكانت خمس سنين ، وتوفي سنة اثنتين وتسعين وألف ، وتولّى الأمر المؤيد باللّه أبو القاسم محمد بن المتوكل ، وكان فاضلا زاهدا كريما ما أراه إلّا من الإبدال ، وكان لا يأكل إلّا من النذور التي تنذر له ، فإن الناس كانوا يعتقدون فضله ويستسقون من دعائه المنهل وبله . ولقد كان في غاية التواضع ، ولقد كنت أدخل إليه وأنا صغير وهو بمعبر فينهض لي ويصافحني ، هذا وهو في أوج الخلافة التي يصغر قدر النعمان أن يبيت لها وهو شقيق :

--> ( 1 ) في هامش ب : « شرع : سواء » . ( 2 ) سورة يوسف : الآية 21 .